تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
image باتا تكتب: جائزة المجتمع المدني... تأجيل على إيقاع "الي بغى يربح العام طويل"
A | A+ | A- |

باتا تكتب: جائزة المجتمع المدني... تأجيل على إيقاع "الي بغى يربح العام طويل"

فاطمة الزهراء باتا*

يبدو أن جائزة المجتمع المدني في بلادنا لم تسلم هي الأخرى من التدبير المرتبك والعشوائي لحكومتنا الموقرة.

فبعد الإعلان المتكرر عن فتح باب الترشيحات، تعود الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، لتتحفنا – مرة أخرى – ببلاغ جديد تمدد فيه أجل إيداع الترشيحات إلى غاية 5 شتنبر 2025، في الدورة السابعة للجائزة.

 نعم يا سادة، صدقوا أو لا تصدقوا، إنها المرة الرابعة التي يُمدد فيها الأجل!

في زمن تتبنى فيه المجتمعات دينامية التحفيز والتقدير، وتسعى فيه الدول إلى تكريم مبادرات مجتمعاتها المدنية، تصر الجهة المنظمة في بلادنا، على أن تجعل من هذه الجائزة مجرد تمرين ممل، لا أحد يعلم متى يبدأ ومتى ينتهي. لا خطة واضحة، لا تبرير مقنع، فقط تأجيل يتلوه تأجيل..... يتلوه تساؤل مشروع، كيف نُقنع جمعيات جادة، تعمل في القرى والجبال والمناطق النائية، بأن هناك من يتابع عملها ويقدر مبادراتها، ونحن غير قادرين على احترام موعد بسيط لإيداع ملف ترشيح؟

إن الأمر لا يتعلق بتأجيل استثنائي، بل بسلسلة متواصلة من التأجيلات تُفقد الجائزة معناها وتفرغها من مضمونها، بل وتفتح الباب أمام قراءات متعددة، أقلها أن هناك اختلالات واضحة في التخطيط المسبق والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالتنظيم، حتى لا نقول ما هو أدهى من هذا وأمر...

وما يزيد الطين بلة، أن البلاغ الوزاري يطلب من الجمعيات إرسال ملفاتها عبر البريد أو تسليمها يدويًا لمكتب الضبط، في زمن أصبحت فيه أبسط المبادرات الشبابية تُنظم مسابقاتها عبر منصات إلكترونية خاصة، تُفتح وتُغلق أوتوماتيكيًا دون الحاجة إلى تمديد أو تأويل!

إن ما نشهده اليوم من عشوائية في تنظيم جائزة المجتمع المدني، يعكس ارتباكا مؤسساتيا ألفناه لدى حكومة الكفاءات. ولعل أكبر تكريم تمنحه هذه الحكومة للمجتمع المدني، قد يكون أن تحترم الوزارة مواعيدها والتزاماتها، قبل أن تفكر في توزيع شهادات التقدير. فالمجتمع المدني لا يحتاج إلى جوائز رمزية، بل إلى مؤسسات تتبنى خطاب الجدية الذي يليق بثقافة الاعتراف والتقدير.

*عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية
 

/ تاريخ النشر 2025-06-24
آخر المستجدات

جريدة المجموعة