تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
image باتا تكتب: الحكومة أفقدت السياسة معناها بإخلافها لوعودها
A | A+ | A- |

باتا تكتب: الحكومة أفقدت السياسة معناها بإخلافها لوعودها

ما عدنا ندري هل اختلطت الأرقام على حكومتنا الموقرة، فما عادت تتذكر التزاماتها وبرامجها، وكم وعدت ولمن وعدت، أم أنها عادة التراجع والنكوص على الوعود.

 وخير مثال على ذلك، ما حملته التصريحات الأخيرة للسيدة وزيرة الأسرة والتضامن حول إنجازات الوزارة في ميدان الإعاقة، ولعلنا نستطيع تلخيصها فيما يلي:

أولا: صرحت السيدة الوزيرة لعدة مرات، أن حصيلة الوزارة بالنسبة لدعم الأنشطة المدرة للدخل للأشخاص في وضعية إعاقة لم تتجاوز 400 تمويل برسم سنة 2020 (تقصد بذلك إنجازات الحكومة السابقة)، وأن رصيد وزارة التضامن خلال هذه الولاية يتجاوز بكثير هاته الأرقام. إلا أن المتصفح لموقع الوزارة يفاجئ بأن 1830، وهو الرقم المعلن كحصيلة سنوية للمستفيدين من البرنامج، هو في الواقع تراكم لحصيلة الوزارة منذ 2015 وأن نتائج السيدة الوزيرة هزيلة جدا، ولا تتعدى 30 مستفيدا خلال سنتين ونصف  من عمر حكومتنا الموقرة و هو ما يوضحه المبيان أسفله:

ثانيا: التزمت الحكومة بمنح ميزانية سنوية قدرها 500 مليون درهم للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة ابتداءا من السنة الأولى من العمر الحكومي، ولكن للأسف نجد في مذكرة تقديم ميزانية سنة 2024 أن هذا الغلاف المالي وزع على جميع البرامج في المجال ( وليس فقط الجمعيات)، ونتيجة لذلك فلم يتجاوز سقف المنح الموزعة على الجمعيات 184 مليون درهم وهو ما لا يتعدى 35٪ من وعود حكومتنا الحالمة.

ثالثا: أما مدخول "كرامة" للمسنين و الذي حدد في مبلغ 1000 درهم شهريا، فذلك له شأن آخر، فقد وجدت الوزارة ومعها حكومتنا "تخريجة" أخرى للتملص منه على غرار ما فعلته بمبلغ 2500 درهم للأستاذة. فبعد تمحيص و تفكير في كيفية الالتفاف على هذا الوعد، جاء الجواب أن الأشخاص المسنين قد لا يملكون الأهلية و الكفاءة للتصرف في الأموال الطائلة التي ستمنحها لهم حكومتنا الاجتماعية، فمبلغ 1000 درهم ثروة حقيقية في زمننا هذا. ولذلك جاءت الوزيرة بتصور جديد، مفاده أن يتم تقسيم المبلغ على جزئين، 500 درهم ستمنح للأسر التي تعيل مسنا في إطار برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، و 500 درهم الأخرى سيتم تحويلها لخدمات يستفيد منها المسن في مراكز الاستقبال النهارية الخاصة بالمسنين. و بهذا تكون الحكومة قد التفت مرة أخرى على وعودها الانتخابية فيا للعجب!!!!

رابعا: الرقم الاخيرالذي يخص 200 منصبا ماليا برسم سنة 2023، والتي تمنح لتوظيف الأشخاص في وضعية إعاقة من حاملي الشهادات.... بالنسبة لهذا الرقم، فهو قصة أخرى من متاهات حكومتنا المضللة.

 إذ يحكى يا حضرات، أنه وفي زمن ارتفاع الأسعار وغلاء المحروقات، ارتأت حكومة الكفاءات، ترشيد النفقات ، حسب التصريحات..

وكأن تنظيم مباراة للتشغيل تمثل تبذيرا في الميزانيات !!!

 فقامت الحكومة بترحيل مباراة 2023 إلى غاية شهر فبراير المقبل، ليتم إجراء المبارتين لسنتي 2023 و2024 في يوم واحد، تطبيقا للمثل القائل:"فوقاش ما جا الخير ينفع"

نتمنى فقط أن تفي الحكومة بوعودها، وألا يتم ترشيد النفقات لعام آخر، أو إلغاء المباراة لضائقة مالية خانقة، يكون ضحيتها هذه الفئة وعوائلها التي أنهكها تحمل تكاليف الإعاقة.

وفي الأخير نقول لحكومتنا التي تدعي أنها الحكومة الاجتماعية الأولى وبامتياز، للأسف لقد وعدتم فأخلفتم الكثير من الوعود. والأحرى بكم أن تعتذروا للشعب المغربي ولمن وضع ثقته في وعودكم فقد كثرت كبواتكم حتى أفقدتم للسياسة كل معنى...
 

فاطمة الزهراء باتا: عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية

/ تاريخ النشر 2024-01-03
آخر المستجدات

جريدة المجموعة