تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
image بووانو يكتب: الحكومة والتشريع.. تعنت ومخالفة للدستور
A | A+ | A- |

بووانو يكتب: الحكومة والتشريع.. تعنت ومخالفة للدستور

كما كان متوقعا، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة عددا من المواد مخالفة للدستور، وخاصة المواد التي لها علاقة بتشكيل وتأليف المجلس.

مما يعني أن القانون ستتم إعادته إلى الحكومة لترتيب الأثار اللازمة وبالتالي العمل على مشروع قانون جديد.

ولا أدري لماذا كل هذا التعنت من الوزير الوصي، ومن خلفه الحكومة، وكذا أغلبيتها بالبرلمان، وإصرارهم جميعا على تمرير هذا القانون، رغم التنبيهات الصادرة عن المؤسسات الدستورية والمهنيين والمعارضة البرلمانية والخبراء والأكاديميين، الذين أجمعوا على أن القانون يتضمن مقتضيات مخالفة للدستور.

ومن أكثر هذه المقتضيات، تلك المتعلقة بالتنظيم الذاتي وخاصة عنصر الاستقلالية فيه، والمؤطر بمقتضى دستوري واضح لا لبس فيه ولا يقبل التأويل، وقد برز هذا الخرق في مادة تأليف المجلس، وعدم التناسب بين مختلف المكونات، وكذا من خلال طريقة تمثيل كل فئة، وخاصة فئة الناشرين.

وكان طبيعيا أن تسقط كل مواد قانون إعادة تنظيم مجلس الصحافة، التي لها علاقة بمادة التأليف، سواء الخاصة بالجمعية العامة أو بصلاحيات الرئيس، وكذا الصلاحيات المسندة لمكون دون باقي المكونات، لأن تمس بمبادئ التنظيم الذاتي من ديمقراطية ومساواة وغيرهما.

وقد كنا في المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ومعنا باقي الإخوة في المعارضة، سباقين لإثارة مخالفة هذه المقتضيات للدستور، وأعطينا الفرص للحكومة ولكل من يعنيهم الأمر، لتوسيع النقاش من أجل حذف هذه المقتضيات، والعمل على تجويد النص وفق مقاربة تشاركية حقيقية، تأخذ بعين الاعتبار مقترحات الهيأت المهنية وعموم الصحافيين، والبناء على ما تمت مراكمته في مجال التنظيم الذاتي للصحافة ببلادنا، استنادا لدستور 2011، واستحضارا للتجارب الدولية، لكن مع الأسف كان للوزير الوصي رأي آخر رغم أنه رأي، واختار الاستقواء بالحكومة وبالأغلبية وتحدى الدستور، والنتيجة هي هدر الزمن التشريعي والسياسي، وتعطيل الدستور وتعطيل القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة.

يبدو أن لهذه الحكومة مشكل عميق في مجال التشريع، ولا كفاءة سياسية ولا قانونية لأغلب وزرائها، بحيث أنها اشتغلت بدون مخطط تشريعي، وسحبت في بداية الولاية عددا من القوانين، وعطلت أخرى، ورفضت المحكمة الدستورية بعض مشاريعها، وربما كانت سترفض كل المشاريع لو أنها أُحيلت عليها من أجل الفحص، واختارت تهريب التشريع نحو المراسيم ورفض مقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة.

إن قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، تأكيد على أن هذه الحكومة التي تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة، كانت وقتا مستقطعا في مسار تنزيل الدستور وضمنه ثابت الخيار الديمقراطي، ومحاولة لتغيير مسار سياسي كان واعدا، تحت غطاء شرعية انتخابية وهمية تآكلت بسرعة وتلاشت، وسيجد المغاربة أنفسهم اليوم مطالبون بإغلاق هذا القوس، والعودة سريعا إلى المسار الذي يرسمه الدستور، وطبعا هذه العودة تحتاج إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة، وكذا إلى صحافة وطنية تؤدي رسالتها باستقلالية ووطنية بعيدا عن محاولات التحكم والضبط إما بواسطة المال أو بواسطة المحاكمة وفق القانون الجنائي، ومحاولات النسف من الداخل كما كان يُخطط لذلك.

/ تاريخ النشر 2026-01-23
آخر المستجدات

جريدة المجموعة