الكلمة الكاملة لرئيس الفريق د الازمي الادريسي خلال الجلسة الخاصة المشتركة بخصوص اخر تطورات القضية الوطنية
بِسْمِ اِللَّهِ اِلرَّحْمَٰن اِلرَّحِيمِ
كلمة فريق العدالة والتنمية
خلال اجتماع البرلمان بمجلسيه في الجلسة الخاصة المشتركة
بخصوص آخر تطورات القضية الوطنية
قَدَمَّهَا رئيس الفريق
الدكتور ادريس الازمي الادريسي
الاثنين 21 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 02 نونبر 2026م
بسم الله الرحمن الرحيم؛ وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه واستن بسنته إلى يوم الدين؛
السيد رئيس مجلس النواب المحترم؛
السيد رئيس مجلس المستشارين؛
السيدات والسادة النواب والمستشارين المحترمين؛
يشرفني أن أتناول الكلمة باسم فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب في هذه اللحظة الوطنية الجامعة التي يلتئم فيها ممثلو الأمة بمختلف انتماءاتهم داخل البرلمان بمجلسيه بخصوص آخر تطورات قضيتنا الوطنية الأولى.
نجتمع اليوم بعد يومين من احتفال الشعب المغربي بالذكرى الأولى لعيد الوحدة الذي أقره جلالة الملك حفظه الله على إثر القرار 2797 الذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية كأساس وحيد للمفاوضات نحو حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
لقد اعتبرنا في حزب العدالة والتنمية هذا القرار إنجازاً تاريخياًّ كبيراً وانتصاراً للشَّرعية والحقِّ المغربي القائم على روابط البيعة الشرعية المتواترة، وحقائق التاريخ الثابتة، والتلاحم الديني والاجتماعي والثقافي بين أبناء الوطن الواحد، وتتويجاً لمسيرة الكفاح الوطني طيلة قرون في مواجهة الاستعمار والتدخل الأجنبيين، رفضا للتقسيم ولمشاريع التجزئة، وسعياً لتحقيق التعاون النافع والعمل المشترك بين الشُّعوب المغاربية الشقيقة.
واليوم، نجتمع لنؤكد دعمنا الكامل والقوي لمضامين بلاغ الديوان الملكي الذي وضع ملف الصحراء المغربية في سياقه الجديد في اتجاه الطي النهائي لهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد إنهاء ولاية بعثة "المينورسو" والشروع في تصفيتها، عقب عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها في اجتماعه يوم الجمعة الماضي 30 أكتوبر 2026، وكذا باعتبار انتفاء أسباب وجودها أصلا.
نجتمع أيضا لنؤكد أن المغرب والمغاربة الذين عاشوا هذا الملف خلال عقود طويلة بأناة وحكمة وحزم وثقة في الله عز وجل أولا، ثم في القيادة الحكيمة لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، وبعده وارث سره جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، لن يزدادوا في ظل هذه التطورات إلا رسوخا وعزما وحزما وإصرارا على مواصلة التعبئة والإجماع الوطنيين وتعزيز مسارهم الديمقراطي والتنموي والوحدوي في ظل الدينامية الدولية التي أطلقها ويواصلها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، على طريق حسم هذا الملف بصفة نهائية.
ونؤكد في هذا السياق أن حرص المغرب -ملكا وشعبا- على الدفاع على سيادته ووحدته الوطنية وتكريس حقه الثابت على أقاليمنا الجنوبية، وهو ما أكده جلالة الملك حفظه الله بقوله "المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها"، لا يعادله إلا حرص المغرب -ملكا وشعبا- على لم شمل أبناء وبنات الوطن الواحد والعائلات الصحراوية الواحدة وإنهاء حالة التفرقة هذه، ووضع حد للمعاناة العائلية والإنسانية لإخواننا المتواجدين في مخيمات تندوف، وعودتهم معززين مكرمين إلى حضن وطنهم الأم المغرب، في إطار حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، كما أكّد ذلك جلالة الملك حفظه الله.
كما نؤكد أن حرص المغرب -ملكا وشعبا- على الدفاع على سيادته ووحدته الوطنية والترابية ومغربية صحرائه لا يعادله من جهة أخرى إلا سعيه المتواصل إلى تجاوز الخلافات مع الجزائر الشقيقة بالرغم مما يلحقه من الأذى ومن عدم توقف مسلسل معاكستها لحقه الثابت في الصحراء المغربية، والذي يعرفه أشقاءنا الجزائريون أكثر من غيرهم، حيث ما لبث جلالة الملك منذ اعتلائه العرش وبإرادة ملكية شجاعة وراسخة يؤكد على سياسة اليد الممدودة لتجاوز منطق القطيعة وبناء مستقبل مشترك، يستحضر أواصر الأخوة والتاريخ والمصالح المشتركة لبلداننا وشعوبنا ومنطقتنا وأمَّتنا العربية والإسلامية، مصداقا لقوله تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمُۥٓ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِۖ﴾
[الأنبياء : ٩١]
وختاما، ونحن في هذه اللحظة الوطنية بما تعنيه من تعبئة وإجماع ووحدة وطنية، في إطار الثوابت الوطنية الجامعة، نجدد إشادتنا بالسياسة الحكيمة والحازمة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وأيده في تدبير هذا الملف الحيوي، والتي حققت هذا الزخم الدولي المتزايد الداعم لقضيتنا الوطنية الأولى، ونؤكد انخراطنا القوي والدائم وراء جلالة الملك حفظه الله للدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية والترابية لوطننا وفي كل الخطوات القادمة نحو الحسم النهائي لهذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
كما نترحم بهذه المناسبة على جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله بطل التحرير والاستقلال، وعلى جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله مبدع المسيرة الخضراء، وعلى أرواح كل شهداء الوطن والاستقلال والوحدة الأبرار.
ونتوجه بتحية إكبار وتقدير للقوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والسلطات الترابية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، على تفانيهم، في الدفاع عن حوزة الوطن وأمنه واستقراره، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس أمير المؤمنين، رمز وحدة الأمة، وضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته





























