بووانو يدعو في لقاء مع "القادة الشباب" لتعزيز الحوار وترسيخ أدوار البرلمان في الإصلاح
استقبل رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الدكتور عبد الله بووانو، مساء الاثنين 27 أبريل 2026، وفدا عن "النخبة المغربية للقادة الشباب"، في لقاء تواصلي شكل مناسبة لتبادل الرؤى حول قضايا الشأن العام، وخاصة قطاع الصحة، إلى جانب تعزيز جسور الحوار بين الفاعلين السياسيين والشباب.
وأكد بووانو خلال هذا اللقاء أن الحاجة إلى الحوار تظل أساسية، سواء مع الشباب، أو بين مختلف الفاعلين، من أجل تقاسم الأفكار والتصورات، بما يسهم في تطوير العمل السياسي وتجويد السياسات العمومية، وشدد على أن البرلمان يظل مؤسسة محورية في البناء الديمقراطي، معتبرا أنه "لا ديمقراطية بدون برلمان، ولا برلمان بدون انتخابات، ولا تنمية بدون أحزاب سياسية قوية".
وأوضح أن مجلس النواب، رغم أن أدواره قد لا تكون محسوسة بشكل مباشر لدى المواطنين، إلا أنها تظل ذات تأثير عميق في حياتهم اليومية، من خلال التشريعات التي تنظم مختلف مناحي الحياة، وأضاف أن البرلمان هو "دار المواطنين"، وأنه يلعب دورا أساسيا في التشريع، ويساهم في تحقيق الاستقرار والأمن، كما يضطلع بأدوار متقدمة في مجال الديمقراطية التشاركية.
وفي معرض حديثه عن دور الشباب، أبرز بووانو أن هذه الفئة تشكل رافعة حقيقية للمستقبل، بالنظر إلى ما تتمتع به من دينامية وفاعلية، مؤكدا أن تفاعل الشباب، بما في ذلك من خلال الاحتجاجات، يمكن أن يشكل قوة اقتراحية تساهم في الإصلاح، ودعا في هذا السياق إلى ضرورة انخراط الشباب في الحياة السياسية، والمشاركة الفعلية في تدبير الشأن العام.
وتطرق بووانو في هذا اللقاء أيضا إلى مشاكل قطاع الصحة باعتباره مجالا حيويا مرتبطا مباشرة بحياة المواطنين، مشددا على أن أي سياسة صحية يجب أن تضمن العيش الكريم للناس، وأكد أن الصحة تظل أولوية لدى مختلف الحكومات، باعتبارها قضية مركزية في السياسات العمومية.
واستعرض بووانو التحولات التي عرفها القطاع الصحي بالمغرب، بدءا من مرحلة التخطيط، مرورا ببرامج الوقاية والتلقيح والعلاج، وصولا إلى المرحلة الحالية التي تعرف انفتاحا أكبر على مؤسسات أخرى، بما فيها القطاع الخاص، مشيرا إلى عدد من الإصلاحات التي تم إطلاقها، من قبيل فتح رأس المال الطبي أمام الاستثمار الخاص، وإحداث مؤسسات جديدة مثل وكالة الأدوية ووكالة الدم، إلى جانب إحداث المجموعات الصحية الجهوية التي تجمع بين القطاعين العام والخاص، وكذا إحداث الهيئة العليا للصحة.
وفي سياق التحول الرقمي الذي تعرفه البلاد، توقف بووانو عند ورش رقمنة القطاع الصحي، مشيرا إلى أن الوزارة خصصت اعتمادات مهمة لإحداث منصات رقمية لفائدة المرضى، غير أن هذا التوجه، بحسب تعبيره، لم يكن دائما مجديا بالشكل المطلوب، مؤكدا أن هذا الورش لا يزال غير مكتمل ويحتاج إلى مزيد من التطوير والنجاعة.
كما أشار إلى إشكاليات أعمق تواجه التدبير العمومي، من بينها غياب الاستمرارية، حيث تلجأ بعض الحكومات إلى البدء من الصفر بدل البناء على التراكمات السابقة، وهو ما يؤثر على نجاعة السياسات العمومية.
وفي ختام اللقاء، شدد رئيس المجموعة على أن تحقيق العدالة المجالية يظل أحد أبرز التحديات، خاصة في قطاع الصحة، حيث لا تزال الفوارق قائمة بين مختلف الجهات، وأعرب عن أمله في أن يسهم برنامج التنمية الترابية الجديد في الحد من هذه التفاوتات، وجعل الولوج إلى الخدمات الصحية أكثر إنصافا، باعتبار العدالة المجالية أولوية لا محيد عنها في أي إصلاح حقيقي.




























