بووانو: مشروع قانون العدول يثير إشكاليات كثيرة تحتاج إلى نقاش وتوافق
أكد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن أهمية مهنة العدول تتطلب إعادة الاعتبار لها وإرجاعها إلى المكانة اللائقة بها، من خلال تجديد الإطار القانوني المنظم للمهنة ومسايرة التطور الدستوري والاقتصادي والاجتماعي الذي تعرفه بلادنا مع ضرورة ضمان هذا الإطار القانوني حماية العدول وحفظ كرامتهم، وتوفير ظروف عمل مناسبة لهم.
وفي هذا الإطار، يقول بووانو في كلمة افتتاحية لأشغال اليوم الدراسي الذي نظمته المجموعة النيابية حول مشروع قانون رقم 16.22 يتعلق بتنظيم مهنة العدول، الثلاثاء 06 يناير 2026 بمجلس النواب، أحالت الحكومة على البرلمان هذا المشروع بعد قرابة عقدين من العمل بالقانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، كإطار تشريعي جديد يروم إعادة تنظيم مهنة العدول وتحيينها، في سياق إصلاح منظومة العدالة.
وذكر بووانو أن من أهم التغييرات التي جاء بها المشروع إضافة إلى تغيير التسمية فتح الباب أمام النساء للانخراط في المهنة، تفعيلاً لتوصيات إصلاح منظومة العدالة مع اعتماد نظام المباراة لحاملي الدكتوراه وشهادة العالِمية ضماناً لتكافؤ الفرص وإحداث مؤسسة خاصة بالتكوين الأساسي والمستمر لرفع كفاءة العدول الجدد والحاليين و توفر العدل على مكتب داخل نفوذ المحكمة الابتدائية التي عين بها، وضمان حق التوقف المؤقت عن الممارسة لأسباب صحية أو علمية أو دينية لمدة سنة قابلة للتجديد ضمن ضوابط محددة.
ولمعالجة الإشكالات العملية، يردف رئيس المجموعة النيابية، حدد المشروع الجديد ستة أشهر كأجل أقصى للشروع في العمل بعد التعيين، تحت طائلة التشطيب، مع ترتيب عقوبات تأديبية على الانقطاع غير المبرر. كما ألزم العدول البالغين سبعين عاماً بتقديم شهادة طبية سنوية تثبت قدرتهم على مواصلة ممارسة مهامهم.
لكن، يستدرك المتحدث ذاته، وبالرغم من هذه المقتضيات الجديدة التي جاء بها مشروع القانون رقم 16.22 والتي تعتبرها الحكومة آليات جديدة لتطوير هذه المهنة، فإنها تثير إشكاليات عديدة حسب مجموعة من المهنيين، ومن أبرزها تغيير التسمية من “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول” باعتباره تكريسًا لعدم المساواة مع باقي المهن التوثيقية، حيث يقترح بعض العدول أن التسمية الأنسب والأدق هي “التوثيق العدلي”.
ومنها، وفق بووانو “حذف ديباجة القانون التي كانت تشكّل إطارًا مرجعيًا يبرز فلسفة المشرّع وروح المهنة، وتعويضها بمقدمة ذات طابع زجري”، و”حذف عدد من المقتضيات الأساسية الواردة في القانون الجاري به العمل، دون تقديم بدائل واضحة، ما يخلق، بحسبهم، فراغًا تشريعيًا وإرباكًا في الممارسة”.
وتابع، إضافة إلى “الإبقاء على إلزامية التلقي الثنائي للعقود، أي تحريرها من طرف عدلين معًا، رغم وجود اجتهادات قضائية تقرّ بصحة التلقي الفردي”، و”تأشير قاضي التوثيق شرط لصحة العقود باعتبار هذا التقييد لا مبرر له لأنه إجراء تنظيمي لا ضرورة شرعية له، ويقيّد استقلالية العدل دون سند قانوني مقنع ويضعه محط مراقبة وكأنه يحتاج إلى شهادة فوق شهادته”.
وأضاف بووانو، وهو ما يجعل هذا المقتضى يكرّس اختصاصهم في إضفاء الرسمية على العقود، خاصة مع طريقة التلقي التي جاء بها المشروع، والتي تطابق طريقة إعداد الوثيقة لدى الموثقين، غير أنها تختلف من حيث الآثار والنتائج، إذ يشترط مشروع القانون، لرسمية العقود، خطاب القاضي، وليس فقط توقيع أطراف العلاقة التعاقدية أمام العدلين.
ومن الملاحظات أيضا، “الحرمان من حق الإيداع وتوثيق العقار المحفظ، مما يشكّل إخلالًا صارخًا بمبدأ المساواة مع الموثقين، ويمسّ بحماية المستهلك وبالأمن التعاقدي ويضع المرتفق أمام خيار وحيد يجعله مكبلا في معاملاته”، و”عدم تقليص عدد الشهود، والإبقاء على نصاب اللفيف في صورته الحالية، حيث يُلزم المشهود له بالإتيان باثني عشر رجلًا لإثبات حق أو واقعة، مع حرمان النساء من أداء الشهادة في اللفيف، رغم أن المرأة التي تمارس مهنة العدالة تتلقى شهادة اللفيف، في حين لا تؤدي واجب الشهادة نفسها”.
وأردف بووانو، وكذا “التخوف من نظام المراقبة والتأديب المقترح، الذي يفرض رقابة متعددة الأوجه باعتبار أنها تمسّ بكرامة المهنة واستقلاليتها، وتفتح الباب أمام التوقيف بمجرد الشبهة دون صدور حكم قضائي”، و”التراجع عن ورش الرقمنة بحذف المقتضيات المرتبطة باستعمال التكنولوجيا والرقمنة، ومنع التلقي عن بعد، معتبرين ذلك تراجعًا غير مبرر عن مسار التحديث، في وقت تتجه فيه منظومة العدالة إلى الرقمنة وتبسيط المساطر”.
وأشار إلى أن تنظيم المجموعة النيابية لهذا اللقاء الدراسي، هو من أجل تسليط الضوء على هذا المشروع ومناقشته من خلال مختصين ومهنيين ومن وجهات نظر مختلفة وذلك بغية الوصول إلى تنقيح هذا النص وتقديم تعديلات جوهرية لإغنائه وتجويده، إيمانا بأهمية المقاربة التشاركية في معالجة كافة القضايا.





























