عفيف تكتب: هل تُستعاد ثقة المغاربة في المستشفيات بالحملات التواصلية؟
ثورية عفيف*
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إطلاق خطة تواصلية بكلفة تناهز 3.2 مليون درهم، بدعوى إعادة الثقة في المستشفيات العمومية. خطوة تثير الكثير من الغرابة، ليس فقط بسبب كلفتها المالية، بل أساسا بسبب المنطق الذي تؤسس له، وكأن أزمة الصحة في المغرب أزمة صورة وتواصل، لا أزمة خدمات وبنية وموارد.
إن ربط أزمة المنظومة الصحية العمومية بالاستقرار النفسي للمواطن أو بالصورة الذهنية عن المستشفيات، فيه تبسيط مخل لواقع معقد. فالمغاربة لم يفقدوا الثقة في المستشفيات بسبب ضعف الحملات الإعلامية، بل نتيجة تجارب يومية قاسية: اكتظاظ، مواعيد بعيدة، نقص الأطر الطبية والتمريضية، غياب التجهيزات، وغياب الاختصاصات في مستشفيات القرب والأقاليم.
الثقة لا تصنع بالكاميرات ولا بالإعلانات، بل تبنى داخل أقسام الاستعجالات، وفي ممرات المستشفيات، وأمام أبواب الفحوصات، وعبر جودة الاستقبال وسرعة التكفل وكرامة المريض. فكيف يمكن إقناع مواطن بفعالية المستشفى العمومي، وهو يجبر على اقتناء الأدوية من الخارج، أو يحال على القطاع الخاص لغياب جهاز أو طبيب مختص؟
إن المطلوب اليوم ليس تلميع صورة المستشفى، بل إصلاح جوهره. إصلاح يبدأ بـ:
تجويد الخدمات الصحية وضمان حد أدنى من الجودة في جميع الجهات.
توفير التجهيزات الطبية الضرورية وصيانتها بشكل منتظم.
سد الخصاص المهول في الموارد البشرية، خصوصا الأطباء الاختصاصيين وأطر التمريض.
توزيع عادل للاختصاصات بين المركز والهامش.
تبسيط مساطر الولوج إلى العلاج واحترام كرامة المرضى والمرتفقين.
ثم إن صرف ملايين الدراهم على التواصل، في وقت تعاني فيه مستشفيات من نقص أبسط الوسائل، يطرح سؤال الأولويات: هل نحتاج إلى فيديوهات تظهر مستشفيات نموذجية، أم إلى واقع صحي يغني عن أي دعاية؟
إن المغاربة لا يطلبون خطابات تطمينية، بل خدمات ملموسة تحفظ حقهم الدستوري في العلاج. فالثقة لا تشترى بالميزانيات التواصلية، بل تتحقق عبر إصلاح حقيقي، شجاع، وعادل للمنظومة الصحية العمومية.
* عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية





























